الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

تجانس .. تناقض





" لم أفتح كتاب الشعر.
ولم أغلقه.
لأنني أنا الشعر.
لماذا لا يتقبلني ناس النهار.
مع أنهم يتقبلون القمر،
والشجر،
والأمطار،
وسعالهم المفاجيء.
لماذا يجب أنا أن أكون [منهجيّة مقررّة ]
لماذا يجب
أنا  أن أكون كما يأمر المثقفون
-بيروقراطيو الحب والمشاعر والألم-
[ متجانسة ]
 أنا ؟
متجانسة ؟
لماذا ؟
"  


يُتَهَم البشر بالتناقض دومــًا، وربما يتحدث المرء منا عن نفسه واصفـًا إياها بالتناقض ،
كأنما هي سُبَّة أو شيء من هذا القبيل، ورغم ما في الأمر من غرابة إلا أني أجد أن تناقضنا صفة متأصلة فينا !
أنا وبلا فخر جدًا متناقضة، ولا أرى أي عيب في أن يكون بقيّة الناس على قدرٍ- معقول - من التناقض . أن تبتلعك دوامة الأشياء ونقيضها أمر يحدث ما دمنا في هذه الحياة وهذا العصر .. بل هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يحدث. التجانس مخافة حكم الآخرين ، أو سوء فهمهم أو حتى تفاديــًا لإثارة دهشتهم لن ينتج عنه إلا كائنات ممسوخة !
حينما يفقد المرة تناقضه ، ويحاول أن يكون " متجانسـًا " سنتحول كلنا إلى دُمى متشابهة تحاول السير بحسب كُتيِّب " المواصفات المطابقة " لطلبات المجتمع !

                                                            ،، 

منهجيةٌ مقررَّةٌ 

نتفادى التناقض حتى لا نشعر بأنّا كائنات مريخيّة وسط الآخرين، الذين يصيبون – بسوء نيّة غالبـًا – كل من اختـلف عنـهم أو حاول كسر التابوهات المجتمعيّة بفيروس " الاغتراب " .. وهم بهذا يعزلونه حتى لا ينتقل مرض " عدم التجانس " لمن يتعامل مع المصاب بالتناقض !
أتحدث عن تناقض محبب ها هنا ! تناقض مع الآخرين لأجل ذاتك ، حتى تسمع صوتك .. وصوتك أنت فقط قبل أن تصيبك بقيّة الأصوات بالتشتت ، وربما الصمم عن حقيقتك التي تثابر لتطفو.. لكنك تدفنها بساديّة مذهلة، حتى لا تتهم بالتناقض !!

                                                           ،، 

 
تناقض داخلي 

وهذا مشكلة .. ولكن يمكن حلها، وأول الخطوات ألا يتسبب هذا التناقض بحاجز حقيقي بينك وبين نفسك. وثانيها  معرفة نوعه، أهذا التناقض مؤذٍ أصلاً < فكثير من أنواع التناقض قد تضيف ثراءً لشخصيتك !
ولا أتحدث ها هنا عن تناقض في الأفعال أو الأقوال ، ما أعنيه تناقض في بعض الميول ، تناقض فيما تحب. أو حتى تناقض في رغباتك الأكاديميّة والوظيفية !
مع عالمٍ منفتح كـ عالم اليوم تحاول ألفُ جهةٍ فيه أن تجذبك لها .. طبيعي أن نُصاب ببعض التناقض والتشتت، أن نحب مائة شيء لا علاقة لواحد منها بالآخر ، طبيعي أن ترى لنفسك ميولاً في أكثر من مكان أواتجاه !
الحل السحري هو أن تكون متجانســًا متفاهمــًا مع ذاتك ، حتى لو ظنك البقيّة كائن مريخي " أو بلوتوّي " !


                                                            ،، 

تناقض الآخر 

كما ترى .. أنا متسامحة جدًا مع البشر المتناقضين ! لذا لا يزعجنّك ما تراه منهم .
لا على مستوى الأفراد والمجتمعات، أو حتى على مستوى الدول .. وكم تُثير الغيظ هذه الأخيرة، لكن شعورك بالغيظ لن يغير من الأمر شيئــًا، ركز فقط على أن تكون متجانســًا مع ذاتك .. وليس متجانســًا كما يأمر الآخرون !
 
لا أدري لِمَ أكتب عن هذا الموضوع تحديدًا .. رُبّما للاعتراف بتهمة المريخيّة مع سبق الإصرار ! 


    ،،                                                                                        
تحت شعار " لا للبشريين " .. يُتبَع !                                                                                                  

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

تـُرُوس


" ولا حاضر .. ولا ماضي !
تروس بتلف ع الفاضي !
ولا فينا شباب زعلان ..
ولا فينا شباب راضي ..
مفيش غير إننا بندور ..
ندور ..
ندور ..
بندور
ندور ..
ندور ..
ندور ..
"


دُوار ، غثيان .. إلخ ! 

وكما لك أن تتخيل كل هذا الدوران مثير للغثيان !
ولا تظن أن غثيانك هذا لسبب عضوي أو شيء من هذا القبيل !

حالة غثيان مزمن رائعة أصبت بها ، وتساءلت طويلاً عن سببها ،
أهو عضوي ؟ نفسي ؟ بسبب إشمئزازي مِن البشر ؟ بسبب مناقشاتي الحادة مع نفسي ؟
ثم اكشتفت السسب أو لنقل أحد الأسباب !
الغثيان ببساطة بسبب الدُوار الذي أصابني مِن فرط الدوران ..
الدوران حول أشياء كثيرة .. حول نفسي ، حول الآخرين ، حول أسباب الفشل .. فشلي الرابض أمامي كتنين فنتازي يتسلى بذعري من وجوده أو لنقل يطربه أن جعلته وحشي الأسير الذي يُرهبني وتكاد رؤيتي الدائمة له تقتلني  حيّة  ..
وعدت للتفكير مرة أخرى عن سبب هوسي المرضي بالدوران والدوئر ..
وفطنت لأني بسبب ذعري من أن أكون " ترســًا يلف على الفاضي " احترفت البقاء ترســًا لمدة طويلة ،
وربما أصبح كسر وجودي – ترسي - بين دائرة الأتراس الكبيرة التي تحاصرني مشكلة حقيقيّة !
لِمَ لم أستمع لما قاله القدماء أن " اللي يخاف من العفريت يطلع له " !
< وهاقد طلع لي وطلعت له وقعدنا قعدة عرب طويلة مع بعض
XD !    


أنا ترس ! لماذا ؟
 
بالتأكيد هناك أسباب لإصابتي ! وبعد التفكير في الأمر ربما هو السبب الأكثر شيوعـًا لانتشار الأمراض !
العدوى .. ثقافة التروس [ اللي بتلف ع الفاضي تحديدًا ] منتشرة وأيما انتشار حيثما ولدت وكبرت ..
تعرًّفي على أني ترسٌ – يلف على الفاضي – واعترافي بهذا سبب صدمة للآخرين !
كلنا تروس ! لِمَ الاعتراض على قدرك هذا ؟ مَن تظنين نفسك حتى لا تكونين ترســًا مثلنا ؟!
حينها دخلت دائرة الشك ، التي أقبض على نفسي متلبسة بالدوران فيها مِن حينٍ لآخر ..
هل سأظل ترســًا هكذا للأبد ؟ ألن أكون ترســًا في آلة أفضل ؟ ألن أصبح ترســًا أكبر في محركٍ أحترمه ؟
أخشى أن المحرك الذي أدور فيه وتروسي المحيطة واقف في مكانه منذ أمد !
وهذا يكاد يُصيبني بالصدأ ! فكما تعلم الصدأ ينتشر بالعدوى هو الآخر .. 


                                                  ،، 
 
كل هذه الدوائر !
الآن .. كم دائرة أدمنت وجودي فيها حتى أٌصبت بهذا الغثيان المرعب ؟
-  دائرة البقاء هنا .. حيث أنا ، خوفي من مغادرة منطقة الأمان خاصتي ، والتي – ويالرعبي والأسف – تضيق يومــًا تلو الآخر حتى كادت تخنقني .. أو لنقل بدأت عملية الخنق فعلاً !
- دائرة تروسي الحبيبة .. وأنّي لي تركها ، إن كان مصيرها الصدأ فلنصدأ سويًّا .. هي فكرة شاعريّة قررت التخلي عنها أخيرًا .. لا أحد ، صدقني لا أحد أبدًا يستحق أن تضحى وتُصاب بالصدأ لأجله ..
وخذها نصيحة من فتاة راقبت أعراض الصدأ وتدهور الحالة حتى نهايتها الأخيرة !
- دائرة المرآيا الداخلية التي كساها الغبار والانعكاسات الكاذبة .. لا تتوقع ما هو أفضل ممن أُحيطت من المصابين بداء الصدأ لمدة طويلة .. ناهيكِ عن مراحل ما قبل الصدأ والإصابات المشابهة ، وهذه أتركها لخيالك !
أما آن الأوان لغسل هذه المرايا ، رُبما أخشى ما سأراه ، لكنه أفضل مما يعلو المرايا حاليـًا !
- دائرة البقاء وحدي ، فاحتكاكي بتروسٍ كثيرة – على اختلاف نوعها – يخدشني ، روبما يكسّر أطرافي وأصبح ترســًا لا يدور بسبب المسننات المكسورة ! بعدما أعدت التفكير .. أرى الآن أن وجود بعض التروس التي [ لا تلف على الفاضي ] بالجوار سيجعل الحياة أكثر بهجةً .. و بما يجعل تروسنا تدور أسرع في محركٍ أفضل !
- دائرة الجمود وعدم التحرك ، حتى غدت التروس التي [ تلف على الفاضي ] أفضل حالاً من الترس الذي [ لا يلف إطلاقــًا ] وهو أنا للأسف !  
- دائرة الثلاجة الشعوريّة .. ألا إن الخوف مِن الشعور لمرضٍ حقيقي ، بل ربما هو أحد مسببات الصدأ كذلك ! 

                                                    
                                                          ،،


ما قبل الصدأ !
للهروب مِن مصيرٍ يتربصه الصدأ عليَّ فعل الكثير ..
وأولها ترك الدوائر العديدة التي أدمنت واعتدت الدوران فيها !
ثانيها الهروب مِن مُحَرِّكٍ قديم ، مصاب بالصدأ !
ثالثها البحث عن
مُحَرِّكٍ أفضل !
رابعها أن أكون ترســًا لا يلف على الفاضي .. ولا ينتظره الصدأ ! 

                                                  ،،

الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

إعلان ولاء



لا .. لا تَشعر بالذنب يا سيدي !
فأنتَ لم تسرقنا، و تَحجب أمانينا ،
لم تَجثم على صدورنا، و تُحرق أراضينا ،
و تَبع كرامتنا بلا ثمن . .
في سوقِ النخاسة و تقدمنا قرابينـا !

،،
لا تَشعر بالذنبِ يا سيدي ، أبدًا !
أنتَ لم تَجعلنا أمةً بلا أحلام ،
أو شعبـًا بلا أوطان !
و لم تُنسنا – قهرًا – معنى الحُريَّة مُنذ أزمان !

،،
لا . . لا تَعتذر إن سفكتَ دَمنا . .
سهوًا أو بقصدٍ ،
ظُلمـــًا أو بعدلٍ . .
فأنتَ الأبُ الحنون ، و الأم الرؤوم !
أنتَ الصديقُ الوفي ، و القائد المَصون !
أنتَ كُلُّ شيءٍ فينا . . و نَحن دوُنكَ عدم !
،،
لا تَعتذر يا سيدي ،
أو تُفكر بالاعتذار . .
حتى لو جَعلت الأنهار دمـًا ، و الأرض جحيمــًا !
حتى لو قتلت أطفالاً ، و بقرت بُطونـًا !
ففي سبيل مجدك كل شيء يهون !
و الحقُ بُهتانٌ  تخليتَ عنّه سنينا !
،،
لا تستمع لمن عزّاك بالشعب ، و نعى الوطن !
فبكَ يا سيدي تنهض أمم !
خائنٌ يا سيدي كلُّ مَن ثار أو انتفض !
خائنٌ ، و الموت لكلِّ مَن اعترض  !

12/4/2011

 

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

قراءة .. سراج



سراج ~ حكاية عربية





نعيش حكاية عربية في جزيرة خيالية، تحبكها د.رضوى عاشور بمهارة و حنكة، و بأسلوبٍ بسيط المفردات عميق الفحوى، مُوجِع لما تمسه تلك الجزيرة مِن واقعنا.

تبدأ الرواية بـ آمنة الخبَّازة، التي تخشي البحر بعدما خطف زوجها، و والدها .. تَخشى البَحر رغم أن أرضها محوَّطه به في جزيرتها " غًرَّة بحر العرب "..
نعرف بعدها بعض الأشياء عن آمنة – غير رهاب البحر- نعرف قصة ابنها الذي اختفى على متن إحدى السفن تاركـًا إياها تنهشها الوحدة و يؤرقها القلق .. و بَين عمل الخبَّازات و حديثهن نعرف الكثير عن " غًرَّة بحر العرب" ، عن مَلِكها الهُمام و زوجته علياء بنت المُنذر، عن ملكة إنجلترا السَمينة التي وَزَنها السلطان ذهبـًا .. و هو فعلاً خراب بيوت .. فهي سمينة جدًا
!
،،

مَلِكٌ وأيُّ ملك !!


مِن أكثر الشخصيات التي فُرِدَ لها مساحة في الرواية للتعبير عن نفسها وبالتالي عن الجزيرة وأهلها التي أوقعها حظها العاثر في ملك كهذا.. الذي –ويالمحاسن الصدف وروعتها- يشابه معظم حُكامّنا العرب الأفاضل ..

<< كان يعرف وهو يوقع الصك أنه كالأحمق الذي يفتح للغريب بابه ويدعوه إلى عقر داره ولكن لم يكن باليد حيلة، ولا كان بمقدوره أن يقول لا ناشزة وقد انصاع غيره من حكام أكبر وأقوى .. >>

<< ..خرج السلطان إلى إحدى شرفات القلعة وشخص بعينيه إلى ساحل الجزيرة كان مهمومـًا منقبض القلب يفكر في ملكه المهدد ، حر أمواله ، هذه الجزيرة وأرضها وعبيدها واللؤلؤ في أعماق بحرها والعنبر الطافي على أمواجها . ملكه الموروث الحلال فكيف يحتفظ به ؟! >>

ترى نظرته المريضة للحكم .. يتعامل مع الأشخاص والأشياء كأنه إله !
وليس مجرد حاكم قادته خطوب الحياة لموضعه الحالي !
وتكرر الكاتبة رسم بقية الصورة القاتمة لملكٍ ظالمٍ وحكمه الغاشم بعقليته المريضة هذه .. فرغم أنه بلاده مهددة بخطر الاحتلال هو يتعامل مع الأمر كأنه سيخسر أحد أملاكه .. وليس وطنـًا !

<<لم يختل السلطان إلى نفسه إلا في ساعة متأخرة من الليل .. كان الضيق لا الغضب هو مايتملكه، ضيق خانق كأنما الهواء من حوله حديد، إنه الجحود يسد الفضاء من حوله ويثقل أنفاسه وصدره، بنت المحسن وأولاده وعبيده كلهم سواء يأكلهم الحسد، ويعمي بصيرتهم ويختم على قلوبهم فلا يبقى منها سوى رماد الجحود وحسرة الحقد .. >>

<< يهب بلا حساب ولا يزدادون إلا نكرانـًا للجميل يبشرونه بالولد فيشرح صدره ويُحمِّل عبيده الهدايا للوليد وأمه، يذهب إليها بنفسه ويحمل الرضيع بين ذراعيه، بشعر بخ صغيرًا بلا حول ولا قوة فينشر عليه جناح رحمته. ومنحهم نطفة الوجود ولحم الأكتاف والاسم والثروة والمكانة فما الذي أعطوه في المقابل ؟ .. >>

هذه الشخصية السوداء في الرواية وربما ستكرهـه أكثر من الإنجليز .. فعلى الأقل الإنجليز يفرضون سيطرتهم بالقوة لصالح المملكة وليس المَلِكة !!


،،

عمّار وتودًّد


شخصياتٌ أخرى تمر عليها الكاتبة سريعا .. لنرى كيف هي حياة عبيد الملك الجحودين حسب قوله ..
فنرى العجوز عمّار الذي << .. أصبح عبدًا متقاعدًا يجلس قرب ساحة المطبح أملاً في أن يبادله أحد الحديث .. يتمنى أن يستطع الذهاب إلى المزارع حبث جموع العبيد فيلتقي بهم ويمضي الوقت في صحبتهم ويلاعب صغارهم ويثرثر مع شيوخهم، ولكن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله لينزل التلة ويقطع الجزيرة ثم يعود يقطعها ليصعد .. >>

عمّار << خلقه الله جميل الوجه قوي البنية سمهري العود، وثقفه فهو سريع كالسهم ومثله صائب .. > >
ولكل هذه الميزات جعله السلطان خالد خادمه الشخصي وربى هو السلطان الحالي بيديه ، كان يحمله على اكتافه، يحكي له ما شاء من الحكايا ليكون رد جميل السلطان ألا يزوجه مَن أحب " مليحة " – والدة آمنة – ليظل وحيدًا بلا مؤنس حتى أرذل العمر .. بسبب قرار تعسفي بلا أسباب منطقية !!



نرى تودُّد –الخبّازة – وعشقها للكتب، كيف تسللت لدار القاضي لتسمعه يقص الحكايا لابنه، وكيف سرقت أحد هذه الكتب وعشقت ملمس وشكل السطور بلا حتى معرفة معناها ..
تودُّد التي أصبحت ترفض كل الراغبين بزواجها، لأنها تُريد متعلمًّا يعرف القراءة والكتابة، وهو الأمر الذي احتكره السلطان على أهله وأولاده، فلا امرأة تعرف القراءة سوى بنات السلطان !


،،

عاقبة الكبت ثورة


<< احذر العبيد يا نعمان هُم نصف سكان الجزيرة إن قاموا علينا ضاع ملكنا وضعنا، تصدّق عليهم مِن مالك ولكن إياك والتساهل معهم، إن تر بوادر تمرد لدى شباب من شبابهم فألق به في القبو عبرةً للآخربن، لا تنتظر أن يفعل شيئـًا بل اكسره قبل أن يتجاسر على الفكر، وهكذا تجتث الكبر من نفوسهم وتبث الخوف في قلوبهم وتضمن انصياعهم لسلطانك >> ولم يكذب نعمان خبرًا ونفذ الوصية بحماسٍ شديد << السلطان في القلعة والعبيد في المزارع لا يمّر أسبوع إلا ويقبضون على واحد من رجالهم ويلقون به في الأقبية ! >>
حتى ابن السلطان النابه الوحيد الذي أرسله لإنجلترا ليتعلم منهم بلا أن يتغير!
عاد له بحالٍ غير الحال واقترح عليه إلغاء الرقيق.. أن يعتقهم ويعملون لديه بأجر .. فكان مصيره هو الآخر ذاك القبو الكبير !


<<كان السر يتوّغل مع الصيادين في البحر، مع العبيد في المزارع، مع البحارة في رحلاتهم البعيدة، مع ذاكرة الشيوخ المقعدين بأبواب الدور ، مع النساء وهن يغنيين مهنينات النوم للصغاء .. >>
بركان الغضب انفجر ماردًا مشتعلاً بعد طول انتظار، ثورة على الظلم المقيم والحاكم الظالم .. ثورة تكللت بنهاية محبطة !
فالإنجليز تدخلوا – بكل تأكيد- لنصرة السلطان نعمان ..
<< لماذا لم يحسبوا حسابـًا للإنجليز ؟ لماذا لم ينتبه وينبههم إلى أن الإنجليز سيتدخلون لحماية السلطان ؟! >>
تساءل سعيدٌ بعد فوات الأوان .. !



تنتهي الرواية / الحكاية بآمنة كما بدأت بها ..
<< لم تعد تبكي جفت من عينيها الدموع ولم تعد تذهب لتخبز في مطبخ السلطان، ولو أرادت لما أطاعتها أناملها..
تقضي نهارها في الانتظار، فإذا ما سجى الليل وأتت النجوم تحدثت إليها، هذا النجم سعيد، وذاك حافظ ، وذلك عمّار، وتلك تودُّد، والنجم البعيد هناك محمود .. تحدث آمنة كل نجمٍ قليل على حد تم تحدثها مجتمعة، تعيد عليها الحكاية من أولها :
" في البدء كنتُ أخاف البحر كنتُ صغيرة خضراء أجهل الحياة ألثغ في الكلام، ولا أخاف إلا البحر ! ..
>>

لا أخفيكم .. صدمتني النهاية، لكنها للمنطقية أقرب، والعبيد في ثورتهم الغاشمة وكل هذا التخطيط .. لم يضعوا في حسبانهم احتمال تدخل الإنجليز، حتى سعيد الذي حضر قصفهم لللإسكندرية وهزيمة عرابي في صغره ..
أخطائهم هذا ؟ أم خطأ الإنجليز ؟ .. أم خطأ حاكم مريض المُلك ؟؟!


،،


منمنمات

منمقة الرواية، محبوكة بمهارة حقـًا .. في سيرها الؤيد من البداية إلى النهاية، تلقي في طريقهنا الكثير من المنمات عن الشخصيات عن الجزيرة وأهلها .. عن الحاكم وعبيده، عن سعيد وترحاله ورغم عدد الصفحات القليل إلا أنها جسدت لنا جزيرة من خيال ورسمت لنا شخوصها بدقة .. أوردت الصراعات والحيوات بين السطور، بأسلوبٍ بسيط بسرد حيادي بارد، لكنك تشعر بكل هذا وتستمتع به .. تحزن وتقلق مع آمنة ، تفرح وتتردد مع سعيد، تتمنى او تسمع الحكايا من عمّار!
سراج .. حكاية عربية تستحق القراءة =) !

،،

السبت، 1 سبتمبر 2012

بَرِيقٌ . . *



 
تنجذب الحشرات للضوء!
 إذا نظرت لمصباح في مكان تواجدت فيه لرأيت كيف تدور حوله ..
في طقوسٍ أشبه بالطوافِ المقدس !
أنا لا أرى البشر يختلفون كثيرًا عنها .. نحن نطارد الضوء.. البريق،
ولن أندهش إن طفنا حوله ..ولو بشكلٍ غير ملحوظ ! 


للبريق أنواع.. وهذه المرة أتحدث عن بريق " الصفات " !
< لطيف، جميلة، ذكية، وسيم، عبقري، جذّابة، حسّاس، رومانسيّة، لمّاح >
< غبي، حقير، منعدمة الإحساس، استغلالية، فاشل >
تناقض ستلاحظه في مشاعرك عند قراء السطر الأول والسطر الثاني..
ولا يحتاج الأمر لتركيز حتى تدرك كنه المشاعر الإيجابية في البداية والسلبية بعدها ..
للسطر الأول "وصفاته" بريق جذَاب مُغرٍ ولا أنكر أنا نفسي رغبتي في أن أتصف بها ..
وكذلك أيُ شخصٍ طبيعي !
ما يُقلقني ليسَ الرغبةُ في الاتصافِ بها، بل الهوَّة بين الاتصاف الظاهري
والتركيبة الشخصية الداخلية ..
                                          

فكرت يومــًا: ماذا أخسر أثتاء لُهاثي خلف أي من تلك الصفات البرّاقة ؟
 كم ابتعد عني ؟ ما حقيقتها أصلاً ؟
ما عمق هذه القشرة البرّاقة .. وكم منها يلامسني حتى القلب الحقيقي مني ؟
رُبّما تبدو كل تساؤلاتي بلاقيمة للبعض،
لكني أراها تؤثر على المرآة الداخلية للإنسان..مدى وضوحها وصدق انعكاسها ! 


ولا يقتصر الطواف حول الصفات البراقة فقط، بل حول الشخصيات البراقة كذلك ..
- وقد يكون هذا السبب أصلاً في رغبتنا لامتلاك هذه الصفات !-
يقلقني الأمر كثيرًا حينما أجد نفسي ألاحق أحد البراقين ..
- إلى حد أقرب للإدمان .. وبشعور بما امتزج بالحقد ! -
حتى أعود وأتوقف أمام تساؤلاتي عن مدى صدق هذا البريق ؟!
وهل وجودي بجوار البرّاقيين سيجعلني أعكس شيئـًا من البريق أنا أيضـًا ..
وإن عكست .. فهل سيكون هذا البريق من داخلي .. أم مجرد انعكاس لحظي !
يُريبني عشق البشر للبريق، رغم ما لهذا من محاسن ..
وأحيانـًا تحرقني عينيَّ من ملاحقة البريق وتأمله ..
إلى حد يجعلني أخشى عدم قدرتي على رؤيته يومـًا !!
وحينها تحضرني صورة الفراشة التي حرَّق الضوء جناحيها ! 

                                                   ،،  

                                                                                                                     تحت شعار : لا للبشريين ! .. يًتبع ..