الاثنين، 5 نوفمبر 2012

تُنسى .. كأنك لم تكن








تُنسى
كأنك لم تكن
تُنسى كمصرع طائر
ككنيسة مهجورة تُنسى
كحب عابر
وكوردة في الليل
                                             ،،

تُنسى كأنك لم تكن

شخصا ولا نصا..وتنسى


                                                 ،،

تنسى كأنك لم تكن

 خبرا ولا أثرا وتنسى




 
ذاك الهاجس الموجع بأنك ستُنسى، ذاك الإحساس بأن وجودك في الدنيا سيصبح عدمـًا،
وكرهك المُقيم لأن تُنسى كأنك لم تكن !
يراودني ذاك الشعور دائمـًا، حتى آن وضعه تحت مجهري الشعوري لمعرفة لِمَ ؟
لِمَ أنت موجِعٌ هكذا أيها النسيان حينما يأتي الأمر لنسياننا ؟

- كابوس الـ "عادي" : منذ أمد وأنا أكره أن أكون عاديّة أن آتي لدنيانا وأرحل، 
أعيش كما عاش البقيّة وأموت كما فعلوا بلا أثرٍ يُذكر، بلا بصمة تُخلّد !
 ذاك الهاجس الأساسي كان في حياتي ، حتى ودعته ورحل !
الذي جعله يرحل كان حوار "توني روبنز" مع سيدة وتحليله لشعورها بعدم السعادة ..
فهي كان  رقم 1 – من احتياجاتها البشرية الستة - هو الشعور بالأهمية
"  significance " 
وعندما يكون هذا الشعور هو الأهم سيسبب التعاسة ! 
لأنك لن تشعر أبدًا أبدًا بالرضا عمّا فعلت، فدومـًا هناك أكثر ! 

- سباقٌ نحو السراب .. غالبـًا لكلٍ منا غاية حتى لا يكون عاديًّا، 
صورة ما نعشقها ونطبعها في ذهننا، حتى تصل لها وتشعر أن ما أردته لم يكن هذا !
 أو تشعر بأنك في سباق ركضك نحو ما تريد تركت خلفك الكثير مما كان سببـًا في سعادتك واستمرارك.. 
حينما تطغى الصورة على الغاية أدرك أن ما ألاحقه سرابـًا ليس إلا ،
 وبأني في خضم السباق وسرعته أصبحت أسيرة لكابوسٍ أفسد حلمي .

                                          ،،


ما هكذا يُخْلي المنام الحالمونَ، فإنهم يتوهجون،
ويكملون حياتهم في الحُلمِ..
قل لي كيف كنت تعيش حُلمك في مكان ما،
أقل لك من تكون

عندما أتحدث عن الأحلام أشعر بذاك الوهج المتألق بداخلي، ويبدد بريق الحلم هوس الكابوس أحيانـًا،
هل سيخليني حلمي بائسةً بعد تحقيقه، أم للحلم ممرٍ سري لا خسارات في دربه مهما كان طويلاً ؟!
موسوسة أنا بطبعي، وتلك الطرق السرية لا تقنعني،
 كما أن ثقتي عظيمة بأن التصحية واجبة للحصول على أي شيء جيد !
لكن في البال يبقى أهم شيء يجعل " هاجس العادي " بعيدًا، 
هو أني لم أفعل كل ما فعلت طمعـًا في تصفيق البشرية – وإن كان يغبطني- وإنما لذاك الشعور بالرضا،
 حين أحقق ما أتيت لهذا المكان لفعله ،
 أؤمن بأن الله –سبحانه- خلقنا ببصمة أصابع وآذان ودنا DNA وكل شيء مستحيل أن يتطابق، 
وكذا هدف وجودنا وغاياتنا والرسالة التي بعثنا لقولها،
"أن أنسى" سأجعله هاجسـًا قديمــًا، وسيحتل مكانه الرغبة بالشعور بالامتلاء المعنوي مما أفعل،


ذاك الشعور العبقري الذي يسميه الغرب "fulfillment"..
أن يكون هذا أحد غايات الحلم سيجعلني لا أٌنسى !
فهواجسنا تقيدنا، تشدنا بحبل خفي نحو حفرتها، وتحيك المكائد بذكاء خبيث لنقع بها !
                                                            ،،

أنا للطريق...
هناك من تمشي خطاه
على خطاي
ومن سيتبعني إلى رؤاي
من سيقول شعراً في
مديح حدائق المنفى
أمام البيت
حرٌ من عبادة أمس
حرٌ من كناياتي ومن
لغتي....
وأشهد أنني حي وحُر
حين أُنسى


وحرًا مِن الخوفِ، بعيدًا عن أطلال الهواجس،
حرًا نحو أحلامٍ ستخلقها..تلوّنها
وتبتعتد عن كوابيس الأمس
حرًا نُسيت .. أو لم تُنسى !





                                                   ،،
 < المُوّشح بالذهبي من قصيدة محمود درويش ..الآن إذ تصحو تذكر ..

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

تجانس .. تناقض





" لم أفتح كتاب الشعر.
ولم أغلقه.
لأنني أنا الشعر.
لماذا لا يتقبلني ناس النهار.
مع أنهم يتقبلون القمر،
والشجر،
والأمطار،
وسعالهم المفاجيء.
لماذا يجب أنا أن أكون [منهجيّة مقررّة ]
لماذا يجب
أنا  أن أكون كما يأمر المثقفون
-بيروقراطيو الحب والمشاعر والألم-
[ متجانسة ]
 أنا ؟
متجانسة ؟
لماذا ؟
"  


يُتَهَم البشر بالتناقض دومــًا، وربما يتحدث المرء منا عن نفسه واصفـًا إياها بالتناقض ،
كأنما هي سُبَّة أو شيء من هذا القبيل، ورغم ما في الأمر من غرابة إلا أني أجد أن تناقضنا صفة متأصلة فينا !
أنا وبلا فخر جدًا متناقضة، ولا أرى أي عيب في أن يكون بقيّة الناس على قدرٍ- معقول - من التناقض . أن تبتلعك دوامة الأشياء ونقيضها أمر يحدث ما دمنا في هذه الحياة وهذا العصر .. بل هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يحدث. التجانس مخافة حكم الآخرين ، أو سوء فهمهم أو حتى تفاديــًا لإثارة دهشتهم لن ينتج عنه إلا كائنات ممسوخة !
حينما يفقد المرة تناقضه ، ويحاول أن يكون " متجانسـًا " سنتحول كلنا إلى دُمى متشابهة تحاول السير بحسب كُتيِّب " المواصفات المطابقة " لطلبات المجتمع !

                                                            ،، 

منهجيةٌ مقررَّةٌ 

نتفادى التناقض حتى لا نشعر بأنّا كائنات مريخيّة وسط الآخرين، الذين يصيبون – بسوء نيّة غالبـًا – كل من اختـلف عنـهم أو حاول كسر التابوهات المجتمعيّة بفيروس " الاغتراب " .. وهم بهذا يعزلونه حتى لا ينتقل مرض " عدم التجانس " لمن يتعامل مع المصاب بالتناقض !
أتحدث عن تناقض محبب ها هنا ! تناقض مع الآخرين لأجل ذاتك ، حتى تسمع صوتك .. وصوتك أنت فقط قبل أن تصيبك بقيّة الأصوات بالتشتت ، وربما الصمم عن حقيقتك التي تثابر لتطفو.. لكنك تدفنها بساديّة مذهلة، حتى لا تتهم بالتناقض !!

                                                           ،، 

 
تناقض داخلي 

وهذا مشكلة .. ولكن يمكن حلها، وأول الخطوات ألا يتسبب هذا التناقض بحاجز حقيقي بينك وبين نفسك. وثانيها  معرفة نوعه، أهذا التناقض مؤذٍ أصلاً < فكثير من أنواع التناقض قد تضيف ثراءً لشخصيتك !
ولا أتحدث ها هنا عن تناقض في الأفعال أو الأقوال ، ما أعنيه تناقض في بعض الميول ، تناقض فيما تحب. أو حتى تناقض في رغباتك الأكاديميّة والوظيفية !
مع عالمٍ منفتح كـ عالم اليوم تحاول ألفُ جهةٍ فيه أن تجذبك لها .. طبيعي أن نُصاب ببعض التناقض والتشتت، أن نحب مائة شيء لا علاقة لواحد منها بالآخر ، طبيعي أن ترى لنفسك ميولاً في أكثر من مكان أواتجاه !
الحل السحري هو أن تكون متجانســًا متفاهمــًا مع ذاتك ، حتى لو ظنك البقيّة كائن مريخي " أو بلوتوّي " !


                                                            ،، 

تناقض الآخر 

كما ترى .. أنا متسامحة جدًا مع البشر المتناقضين ! لذا لا يزعجنّك ما تراه منهم .
لا على مستوى الأفراد والمجتمعات، أو حتى على مستوى الدول .. وكم تُثير الغيظ هذه الأخيرة، لكن شعورك بالغيظ لن يغير من الأمر شيئــًا، ركز فقط على أن تكون متجانســًا مع ذاتك .. وليس متجانســًا كما يأمر الآخرون !
 
لا أدري لِمَ أكتب عن هذا الموضوع تحديدًا .. رُبّما للاعتراف بتهمة المريخيّة مع سبق الإصرار ! 


    ،،                                                                                        
تحت شعار " لا للبشريين " .. يُتبَع !                                                                                                  

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

تـُرُوس


" ولا حاضر .. ولا ماضي !
تروس بتلف ع الفاضي !
ولا فينا شباب زعلان ..
ولا فينا شباب راضي ..
مفيش غير إننا بندور ..
ندور ..
ندور ..
بندور
ندور ..
ندور ..
ندور ..
"


دُوار ، غثيان .. إلخ ! 

وكما لك أن تتخيل كل هذا الدوران مثير للغثيان !
ولا تظن أن غثيانك هذا لسبب عضوي أو شيء من هذا القبيل !

حالة غثيان مزمن رائعة أصبت بها ، وتساءلت طويلاً عن سببها ،
أهو عضوي ؟ نفسي ؟ بسبب إشمئزازي مِن البشر ؟ بسبب مناقشاتي الحادة مع نفسي ؟
ثم اكشتفت السسب أو لنقل أحد الأسباب !
الغثيان ببساطة بسبب الدُوار الذي أصابني مِن فرط الدوران ..
الدوران حول أشياء كثيرة .. حول نفسي ، حول الآخرين ، حول أسباب الفشل .. فشلي الرابض أمامي كتنين فنتازي يتسلى بذعري من وجوده أو لنقل يطربه أن جعلته وحشي الأسير الذي يُرهبني وتكاد رؤيتي الدائمة له تقتلني  حيّة  ..
وعدت للتفكير مرة أخرى عن سبب هوسي المرضي بالدوران والدوئر ..
وفطنت لأني بسبب ذعري من أن أكون " ترســًا يلف على الفاضي " احترفت البقاء ترســًا لمدة طويلة ،
وربما أصبح كسر وجودي – ترسي - بين دائرة الأتراس الكبيرة التي تحاصرني مشكلة حقيقيّة !
لِمَ لم أستمع لما قاله القدماء أن " اللي يخاف من العفريت يطلع له " !
< وهاقد طلع لي وطلعت له وقعدنا قعدة عرب طويلة مع بعض
XD !    


أنا ترس ! لماذا ؟
 
بالتأكيد هناك أسباب لإصابتي ! وبعد التفكير في الأمر ربما هو السبب الأكثر شيوعـًا لانتشار الأمراض !
العدوى .. ثقافة التروس [ اللي بتلف ع الفاضي تحديدًا ] منتشرة وأيما انتشار حيثما ولدت وكبرت ..
تعرًّفي على أني ترسٌ – يلف على الفاضي – واعترافي بهذا سبب صدمة للآخرين !
كلنا تروس ! لِمَ الاعتراض على قدرك هذا ؟ مَن تظنين نفسك حتى لا تكونين ترســًا مثلنا ؟!
حينها دخلت دائرة الشك ، التي أقبض على نفسي متلبسة بالدوران فيها مِن حينٍ لآخر ..
هل سأظل ترســًا هكذا للأبد ؟ ألن أكون ترســًا في آلة أفضل ؟ ألن أصبح ترســًا أكبر في محركٍ أحترمه ؟
أخشى أن المحرك الذي أدور فيه وتروسي المحيطة واقف في مكانه منذ أمد !
وهذا يكاد يُصيبني بالصدأ ! فكما تعلم الصدأ ينتشر بالعدوى هو الآخر .. 


                                                  ،، 
 
كل هذه الدوائر !
الآن .. كم دائرة أدمنت وجودي فيها حتى أٌصبت بهذا الغثيان المرعب ؟
-  دائرة البقاء هنا .. حيث أنا ، خوفي من مغادرة منطقة الأمان خاصتي ، والتي – ويالرعبي والأسف – تضيق يومــًا تلو الآخر حتى كادت تخنقني .. أو لنقل بدأت عملية الخنق فعلاً !
- دائرة تروسي الحبيبة .. وأنّي لي تركها ، إن كان مصيرها الصدأ فلنصدأ سويًّا .. هي فكرة شاعريّة قررت التخلي عنها أخيرًا .. لا أحد ، صدقني لا أحد أبدًا يستحق أن تضحى وتُصاب بالصدأ لأجله ..
وخذها نصيحة من فتاة راقبت أعراض الصدأ وتدهور الحالة حتى نهايتها الأخيرة !
- دائرة المرآيا الداخلية التي كساها الغبار والانعكاسات الكاذبة .. لا تتوقع ما هو أفضل ممن أُحيطت من المصابين بداء الصدأ لمدة طويلة .. ناهيكِ عن مراحل ما قبل الصدأ والإصابات المشابهة ، وهذه أتركها لخيالك !
أما آن الأوان لغسل هذه المرايا ، رُبما أخشى ما سأراه ، لكنه أفضل مما يعلو المرايا حاليـًا !
- دائرة البقاء وحدي ، فاحتكاكي بتروسٍ كثيرة – على اختلاف نوعها – يخدشني ، روبما يكسّر أطرافي وأصبح ترســًا لا يدور بسبب المسننات المكسورة ! بعدما أعدت التفكير .. أرى الآن أن وجود بعض التروس التي [ لا تلف على الفاضي ] بالجوار سيجعل الحياة أكثر بهجةً .. و بما يجعل تروسنا تدور أسرع في محركٍ أفضل !
- دائرة الجمود وعدم التحرك ، حتى غدت التروس التي [ تلف على الفاضي ] أفضل حالاً من الترس الذي [ لا يلف إطلاقــًا ] وهو أنا للأسف !  
- دائرة الثلاجة الشعوريّة .. ألا إن الخوف مِن الشعور لمرضٍ حقيقي ، بل ربما هو أحد مسببات الصدأ كذلك ! 

                                                    
                                                          ،،


ما قبل الصدأ !
للهروب مِن مصيرٍ يتربصه الصدأ عليَّ فعل الكثير ..
وأولها ترك الدوائر العديدة التي أدمنت واعتدت الدوران فيها !
ثانيها الهروب مِن مُحَرِّكٍ قديم ، مصاب بالصدأ !
ثالثها البحث عن
مُحَرِّكٍ أفضل !
رابعها أن أكون ترســًا لا يلف على الفاضي .. ولا ينتظره الصدأ ! 

                                                  ،،